عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

73

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )

الفصل الثالث في سر سفره بالتجارة إلى أرض الشام بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي أظهر صور المعلومات فصيرها أعيانا محسوسات مشهودة بمعانيها المختلفات ، وعين كل شيء في كل آن بما حكم عليه من التعينات على حسب تنوع معاني التجليات التي كانت سبب إيجاد كل موجود من الموجودات ، فعين بالأشياء من عدوة أدنى إلى عدوة قصوى في كل وقت من الأوقات ، فخلقها في نفس خلقا جديدا للتصور بصور الأحوال الطارئات ، تشكلا بأعيانها على هيئة الأمور المقتضية للتقلبات ليكون العالم بما فيه من الأنواع المختلفات مسافرا في كل آن بسبب الترقي والزيادات ، فقال عز من قائل منبها على ذلك للعبيد بقوله : بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [ ق : 15 ] . سافر يكملك الجمال السافر * نحو الأحبة فالوجود مسافر ما في البرية واقف في منزل * كل على شرط الترقي سائر هذا يسير إلى الكمال منعما * في سيره وله ترق ظاهر ويسير آخذا للكمال منصا * يخفى ترقيه لمن هو ماهر كل يسير إلى العلا مترقيا * في منهج أجراه فيه القادر يجري على حسب الإرادة أمره * وفقا لأمر يقتضيه الآمر والأمر يأتي باقتضاء صفاته * في قابلية كل كون دائر والسير دوري لكل دائما * ليعود نحو الأصل من هو بادر فرجوع كل للإله كما بدا * لكن بسعد ظاهر متكاثر ربح الكمال بسيره فأتى وقد * ظفرت يداه بكل خير وافر